حيدر أحمد الشهابي

240

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

حضرة محبنا السلطان سليم دام بالعز والتنعيم . فبناء على ذلك اصدرنا لكم هذا الكتاب لتعلموا منا حقيقة السبب الداعي لهذا الاياب وتكونوا من قبلنا في حيز الأمان . وغاية الاطمنان . وتفتحوا البنادر . وتسير المتاجر لعمار البلاد وراحة العباد والسلام ثم إن توجه ذلك الجننار الفسيالى المدعو باظان من مصر إلى ضمياط ومن هناك توجه في مركب احمد باشا الجزار الذي قد كان رابط بالمينا واصحبه معه ترجمانا واثنين من التجار . ولما وصل إلى اسكلة عكا . فكتب الجننار باظان إلى الجزار يعلمه عن قدومه من طرف أمير الجيوش ابونابارته . ونزل القبطان إلى عكا وحين ما دخل على الجزار فسأله عن مصر وأحوالها وعن سبب خلاصه من مدينة ضمياط فاجابه القبطان ان الفرنساويه أطلقوا سبيلي وحضر معي جننار من طرف سارى عسكرهم بكتاب وهو الان معي في المركب . ثم أعطاه كتاب الجننار باظان . فلما فهم الجزار ذلك الخطاب اشتد به الغيظ والغضب وقال للقبطان وجه هذا الكافر ودعه يسافر . وان لم يرجع في الحال من هذه الديار والا حرقته بالنار . ثم سأله من الذي اتى معه . قال القبطان ليس مع الجننار سوا ترجمانه واثنين من التجار . وهم نصارى من ابنا العرب . فقال الجزار اخرج التجار بارزاقهم إلى البلد ودع الكافر حالا يسافر . ورجع القبطان إلى المركب واعلم الجننار بما سمع من الجزار . وفي الحال احضر له مركبا زغير ورجع إلى ضمياط من غير تأخير . وقبض الجزار على تلك التجار . وكان بين الجزار وبين الفرنساويه عداوة قديمة . وبغضة جسيمة . من طرد قناصلهم من بلاده . فلهذا السبب لم كان يود منهم أمانا . ثم إن الجزار ابتدأ يحرر إلى ساير الأقاليم المصرية . ويستنهضهم على القيام على الفرنساويه . وكان الغز الذي حضرت إلى بر الشام تهيج الفلاحين والعربان لذلك المرام ويكتبوا لهم على النهوض والقيام . وقد تظاهرت المصريين في العصاوه والأذية على الطايفة الفرنساوية . وقامت الأربع أقاليم المصرية . القبلية . والبحريه والغربية والشرقية . وكان في كل وقت يقع الخصام بينهم وبين الجننارية . من الأربع جهات وتحرق البلاد وتهلك العباد إلى أن هلك عربانا كثيرة العدد . ومن فلاحين البلاد واما ذلك الجننار الذي رجع من عند الجزار فإنه وصل إلى ضمياط وفي الغد سار إلى مصر [ 622 ] واخبر أمير الجيوش بما تم له من الجزار . فاشتد بالغضب من ذلك